العالم

شريك تأسيس Microsoft يقترح مفهوم "الاحتياطي البشري" لحماية المهن من الذكاء الاصطناعي

26‏/8‏/2026، 08:58 م • أفجينيا سليف

(edited: 25‏/09‏/2026)

شريك تأسيس Microsoft يقترح مفهوم "الاحتياطي البشري" لحماية المهن من الذكاء الاصطناعي

نشر شريك تأسيس Microsoft بيل غيتس مقالاً وصف فيه التأثير المحتمل للتطور المتسارع للذكاء الاصطناعي على سوق العمل العالمي. ويرى أن التغييرات الجذرية في مجال التوظيف تستوجب استعداداً مسبقاً من الجهات التنظيمية والمجتمع ككل. واقترح غيتس في مقاله مفهوم "الاحتياطي البشري" (Human Reserved)، وهو قائمة بالمهن والمجالات التي يُستحسن إبقاؤها حكراً على البشر، حتى بعد أن تصبح الأنظمة التقنية قادرةً على أداء تلك المهام.

وبحسب تحليل غيتس، فإن الوضع الراهن يختلف جوهرياً عن التحولات التكنولوجية السابقة؛ إذ بات الذكاء الاصطناعي قادراً على أداء مهام كانت تستلزم في السابق التفكير البشري حصراً، فضلاً عن أن سرعة اعتماده في مختلف القطاعات تفوق بكثير وتيرة التكيّف مع الابتكارات السابقة. وكتب غيتس في مقاله: "سيكون الانتقال إلى حقبة الذكاء الاصطناعي الجديدة من أكثر الحقب اضطراباً في تاريخ البشرية".

ويتوقع غيتس أن تطال تأثيرات التكنولوجيا عشرات المهن، ولا سيما في مجالات القانون وخدمة العملاء والطب والبرمجة والتصنيع. ويرى أن العمال في المستويات الوظيفية الابتدائية والمتوسطة هم الأكثر عرضة للخطر، إذ قد تستلزم الوظائف الجديدة مهارات تحتاج سنوات من التدريب لاكتسابها. كما أولى المقال اهتماماً خاصاً للمهنيين الشباب الذين قد يواجهون تراجعاً في فرص العمل الابتدائية. وفي الوقت ذاته، أشار غيتس إلى أن الجمع بين الذكاء الاصطناعي والروبوتات سيؤثر تدريجياً على العمل الجسدي أيضاً، مقدِّراً أن الروبوتات "الذكية" قد تبدأ منافسة البشر على أداء بعض المهام الجسدية قبل نهاية العقد الحالي.

وللحدّ من التداعيات السلبية المحتملة للأتمتة، يقترح غيتس تحديد قائمة بالمهن التي سيُبقي عليها المجتمع عن وعي ودراية حكراً للبشر. وقال موضحاً فكرته: "يعجبني مصطلح Human Reserved لأنه يذكّرني بالمحميات الطبيعية، تلك الأماكن التي كان بمقدورنا إقامة مبانٍ وطرق فيها، لكننا اخترنا ألا نفعل لأن الخسارة ستكون باهظة جداً". واستشهد غيتس بالقطاع الطبي مثالاً عملياً، فرغم أن نظاماً آلياً قادر تقنياً على إبلاغ المريض بمرض عضال، إلا أن مثل هذه القرارات ينبغي أن تبقى من اختصاص الأطباء البشريين نظراً للاعتبارات الأخلاقية والنفسية في التواصل.

وقد تتفاوت قائمة المهن المدرجة ضمن "الاحتياطي البشري" بحسب الخصائص الديموغرافية والاقتصادية لكل دولة. فاليابان مثلاً، التي تعاني من تراجع أعداد السكان في سن العمل، قد تسعى على العكس إلى توسيع استخدام الروبوتات في رعاية المسنين. كما ذكر غيتس في تعليقه لموقع Axios أن رعاية الأطفال وعمل المحلّفين يُعدّان من الأنشطة الأجدر بالإبقاء عليها بشرية.

إلى جانب مفهوم تقييد الأتمتة في قطاعات بعينها، طرح غيتس فكرة فرض أدوات ضريبية على استخدام الذكاء الاصطناعي والروبوتات. ويرى في تحليله أن البنية الضريبية الحالية تخلق حوافز اقتصادية تدفع أصحاب العمل نحو استبدال العمال بأنظمة آلية، إذ يمكن احتساب تكاليف شراء المعدات ضمن نفقات الأعمال، في حين يستلزم توظيف الموظفين اشتراطات إلزامية في صندوق الرواتب. ويرى غيتس أن مثل هذه الآليات المالية قد تُبطئ وتيرة استبدال العمال بالآلات وتوفّر موارد لبرامج إعادة التأهيل والتكيّف الاجتماعي. كما دعا إلى إنشاء منظومة وطنية ودولية لحوكمة الذكاء الاصطناعي تأخذ في الحسبان تأثيره الشامل على التوظيف والتعليم والرعاية الصحية والطاقة والنظام المالي وسائر القطاعات الحيوية.

في الوقت ذاته، أكد غيتس الإمكانات الإيجابية الهائلة للتكنولوجيا؛ فالذكاء الاصطناعي قادر على تسريع تطوير الأدوية واللقاحات، ومساعدة المختصين الطبيين في تشخيص الأمراض، وتعزيز إنتاجية القطاع الزراعي، وجعل الخدمات الحكومية والتعليمية أكثر سهولة وإتاحةً لشرائح أوسع من السكان. وقال غيتس: "يمكن للذكاء الاصطناعي أن يكون أعظم أداة لتكافؤ الفرص اخترعها الإنسان على الإطلاق، أو أسوأ مصدر للظلم"، مشيراً إلى الطابع المزدوج للتكنولوجيا. ويرى أن المهمة الجوهرية تكمن في ضمان ألا تقتصر مكاسب التكنولوجيا على الدول المتقدمة تقنياً والشركات الكبرى، بل تمتد لتشمل أوسع شريحة ممكنة من الناس والمؤسسات.

وفي سياق النقاش حول تأثير الأتمتة على سوق العمل، تجدر الإشارة إلى تصريح الرئيس التنفيذي لشركة الاستثمار BlackRock لاري فينك، الذي أعرب سابقاً عن رأيه بضرورة زيادة عدد الوظائف الحرفية كالسباكة والكهرباء في ظل التحول التكنولوجي للاقتصاد.

Popular news