
أجرى كبير علماء قسم أشباه الموصلات في Huawei، لياو هنغ، مقابلة مطوّلة. تناول فيها الحدود الفيزيائية لتوسع شرائح الحوسبة الحديثة. اعتمد القطاع طويلاً على الزيادة المستمرة في حجم الرقاقة. كما عمل المصنّعون على رفع كثافة الترانزستورات وحجم الذاكرة. وتُسهم الذاكرة عالية النطاق الترددي في تسريع تبادل البيانات. غير أن الزيادة اللانهائية في هذه المعاملات باتت مستحيلة تقنياً. وأشار لياو هنغ إلى اقتراب الصناعة من حدّها الفيزيائي. إذ سيُفضي الضغط المتواصل على أحجام الرقاقات إلى صعوبات تقنية جسيمة. وستستنفد أساليب التصميم الحالية إمكاناتها الجوهرية قريباً. مما سيضطر المصنّعين إلى البحث عن مقاربات معمارية جديدة كلياً. وينطبق ذلك على جميع كبار مطوّري أنظمة الذكاء الاصطناعي. إذ تستلزم المسرّعات الحديثة أحجاماً ضخمة من الذاكرة العشوائية. لذا يتعيّن على الصناعة الاستعداد مسبقاً للتحوّل في النموذج التكنولوجي.
تطوّر Huawei منهجيتها الخاصة المعروفة بـ Tau Scaling Law. تُحوّل هذه المنهجية التركيز بعيداً عن مجرد تصغير الترانزستورات. وسيُركّز المهندسون على تقليص زمن انتقال الإشارات الكهربائية. كما سيعمل المختصون على تحسين التفاعل بين مكوّنات النظام الحوسبي. ويُشكّل تقنية LogicFolding عنصراً محورياً في هذه الاستراتيجية الجديدة. إذ تُتيح توزيع الدوائر المنطقية الحرجة عبر طبقات متعددة. وهو ما يُقلّص بصورة ملحوظة التأخيرات في نقل البيانات. وقد قدّمت Huawei هذا المفهوم لأول مرة في مؤتمر مايو. وتعتزم الشركة بلوغ كثافة عالية من الترانزستورات بحلول عام 2031. كما يُوشك أول شريحة هاتفية تعتمد هذه التقنية على الإطلاق. ويواصل المهندسون اختبار نماذج أولية لهياكل متعددة الطبقات. مما سيُمكّن من إنشاء مجموعات حوسبية أكثر كفاءة.
دفعت القيود المفروضة على شراء المعدات المهندسين إلى البحث عن مسالك بديلة. إذ يتعذّر على المصنّعين الإقليميين الحصول على أحدث معدات الطباعة الضوئية. فتُعوّض الشركات هذا الشُّح في الموارد بتصميم أكثر تعقيداً للدوائر المتكاملة. وربط لياو هنغ هذا النهج الجديد بمعمارية الشبكات العصبية. مُشيراً إلى أن المطوّرين باتوا يُقايضون تعقيد التصميم بانخفاض الاستهلاك. كما أبدى العالم تقييماً إيجابياً للحلول المعمارية التي اعتمدتها شركة DeepSeek. حيث نجح مختصّوها في تدريب النماذج في ظل قدرات حوسبية محدودة. وتعد Huawei أيضاً بإصدار شرائح Ascend جديدة كل عام. على أن تتضاعف أداء هذه الحلول البرمجية الصلبة سنوياً. وسيغدو بناء سلاسل إنتاج مستقلة معياراً راسخاً في القطاع. إذ تنتقل الصناعة تدريجياً نحو معايير تصميم جديدة. فيما تكفل الأساليب البديلة تطوّراً مستداماً لقطاع أشباه الموصلات.