
وقّعت حاكمة ولاية نيويورك كاثي هوكل مرسوماً مهماً يفرض وقفاً لمدة عام. يحظر هذا المرسوم إنشاء مراكز بيانات جديدة عالية الاستهلاك. ويشمل ذلك المنشآت التي تستهلك 50 ميغاواط من الطاقة أو أكثر. جاءت هذه الوقفة لمنح الجهات الحكومية الوقت الكافي لوضع اشتراطات تنظيمية صارمة. وتسعى السلطات إلى تقييم التأثيرات الضارة المحتملة لهذه العمالقة على المجتمعات المحلية. وتتمحور المشكلات الرئيسية حول الاستهلاك الهائل للمياه والضوضاء الشديدة. فضلاً عن ذلك، تُشكّل هذه المنشآت ضغطاً بالغاً على شبكة الطاقة الإقليمية. وصرّحت هوكل بأن توسع هذا القطاع يهدد بارتفاع فواتير الخدمات. كما أنه يستنزف الموارد الطبيعية ويُخلّف حالة من الغموض لدى السكان. وتعتزم نيويورك أن تكون رائدة في وضع أكثر المعايير صرامة على مستوى البلاد، إذ ينبغي أن يُفضي نجاح الشركات إلى فائدة حقيقية لسكان الولاية.
على الرغم من أن نيويورك لا تُعدّ حتى الآن مركزاً رئيسياً لطفرة مراكز البيانات، إلا أن الطلبات في تصاعد مستمر. إذ طلبت نحو ثلاثين منشأة محتملة الاتصال بشبكة الكهرباء بين عامَي 2020 و2025. وتبيّن أن البنية التحتية للولاية غير مهيأة لاستيعاب هذا الكم من الطاقات الجديدة. وقد ارتفع متوسط سعر الكهرباء للمباني السكنية بنحو 68% منذ عام 2019. ويُلزم المرسوم بإعداد بيان تقييم الأثر البيئي للمنشآت المستقبلية، يشمل التأثير على جودة المياه والهواء وإجمالي استهلاك الطاقة. كما كلّفت الحاكمة بإصدار إطار برنامج الاستثمار المجتمعي خلال 60 يوماً، وهو ما سيوفر توجيهات واضحة للهياكل المحلية لضمان توزيع المنافع. ويتضمن البرنامج أحكاماً تتعلق بتحسين البنية التحتية والدعم المالي المباشر للمجتمعات.
ومن بين الإجراءات الأخرى، تسعى هوكل إلى إلغاء الإعفاء من ضريبة المبيعات، وهو امتياز يسري حالياً على مراكز البيانات الضخمة في أرجاء الولاية. وتتزامن هذه الخطوات مع محاولات مشرّعين أمريكيين آخرين فرض وقف مماثل. فيما يواصل السكان المحليون في أنحاء البلاد احتجاجاتهم الفاعلة ضد إنشاء مثل هذه المنشآت، مستندين إلى المخاوف ذاتها المتعلقة بالضوضاء والطاقة والمناخ. وعلى سبيل المثال، رفع سكان ويسكونسن مؤخراً دعوى قضائية ضد Microsoft بسبب الضوضاء. وكشف استطلاع أجرته Reuters وIpsos مؤخراً عن رأي عام سلبي للغاية؛ إذ لا يوافق سوى واحد من كل ثلاثة أمريكيين على الوتيرة المتسارعة لبناء مراكز البيانات، فيما يعارض غالبية المواطنين بشكل قاطع إقامة مثل هذه المنشآت في أحيائهم.